النووي

123

المجموع

وأهل اللغة يقولون الشفران حاشية الإسكتين ، كما أن أشفار العينين أهدابهما فإذا قطعهما قاطع وجبت عليه الدية ، لان فيهما جمالا ومنفعة ، فأما الجمال فظاهر وأما المنفعة فإن لذة الجماع بهما اه‍ . فإن قطع إحداهما وجب عليه نصف الدية ، لان كل اثنتين وجبت فيهما الدية وجب في إحداهما نصف الدية كالدين ، ولا فرق بين شفري الصغيرة والعجوز ، والبكر والثيب ، وسوء كانتا صغيرتين أو كبيرتين ، رقيقتين أو غليظتين كما قلنا في الشفتين ، وسواء كانت قرناء أو رتقاء لان ذلك عيب في غيرهما ، وسواء كانت مخفوضة أو غير مخفوضة ( 1 ) لان الخفض لا تعلق له بالشفرين ، فإن جنى على شفريها فشلا وجبت عليه الدية ( 2 ) ، لان كل عضو وجبت الدية بقطعه وجبت بشلله كاليدين . وان قطع الشفرين والركب ، وهو عانه المرأة التي ينبت فيها الشعر وجبت الدية في الشفرين والحكومة في الركب . هكذا أفاده الشافعي في باب الجناية على ركب المرأة من الام . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) قال الشافعي رحمه الله : إذا وطئ امرأة فأفضاها وجبت عليه الدية . واختلف أصحابنا في الافضاء ، وفقال بعضهم : هو أن يزيل الحاجز الذي بين الفرج وثقبة البول ، وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله . وقال بعضهم : هو أن يزيل الحاجز الذي بين الفرج والدبر ، وهو قول أبى علي بن أبي هريرة وشيخنا القاضي أبى الطيب الطبري ، لان الدية لا تجب الا بإتلاف منفعة كاملة ، ولا يحصل ذلك الا بإزالة الحاجز بين السبيلين ، فأما إزالة الحاجز

--> ( 1 ) الخفض قطع جزء من البظر ، وهو بالنسبة للإناث كالختان للذكران عند بعض الشعوب . وفى حديث أم عطية الأسدية ( أخفضي ولا تنهكي ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) ( 2 ) شللهما بأن ينفتحا فلا يقفلان ، أو يقفلا فلا يفتحان